محمد بن علي الشوكاني

550

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

التي ما فتح على غيره بمثلها في هذه الأوقات وقال البرهان الحلبيّ كان فريد وقته في كثرة التصنيف [ 79 ب ] وعبارته فيها جلية جيّدة وغرائبه كثيرة وقال ابن حجر في أنبائه « 1 » : إنه كان موسّعا عليه في الدنيا مشهورا بكثرة التصانيف ، حتى كان يقال إنها بلغت ثلاثمائة مجلّدة ما بين كبير وصغير وعنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر منها ما هو ملكه ومنها ما هو من أوقاف المدارس ثم إنها احترقت مع أكثر مسوّداته في آخر عمره ففقد أكثرها وتغيّر حاله بعدها فحجبه ولده إلى أن مات . قال راويا عن بعض من حكى له أنه دخل على صاحب الترجمة يوما وهو يكتب فدفع إليه الكتاب الذي يكتب منه وقال له أمل عليّ قال فأمليت عليه وهو يكتب إلى أن فرغ فقلت له يا سيدي أتنسخ هذا الكتاب فقال بل أختصره قال ابن حجر : إن العراقيّ والبلقينيّ ، وصاحب الترجمة كانوا أعجوبة ذلك العصر : [ 236 ] الأول في معرفة الحديث وفنونه . والثاني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي . والثالث في كثرة التصانيف وكلّ واحد من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ، ومات قبله بسنة فأولهم ابن الملقّن ثم البلقينيّ ثم العراقيّ ومات في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة 804 أربع وثمانمائة . 348 - عمر بن محمد بن عمر « 2 » ابن أحمد بن هبة اللّه بن أحمد بن أبي جرادة العقيليّ الحنفيّ الحلبيّ نجم الدين بن جمال الدين بن صاحب كمال الدين بن العديم . ولد سنة 689 تسع وثمانين وستّمائة . سمع الحديث وتفقّه وولي عدة تداريس ثم ولي القضاء وكان حافظا للسانه لم يسمع منه سبّ أحد ، وله نظم جيد فمنه : كأن وجه النهر إذ حفّت به * أشجاره فصافحته الأغصن مرآة غيد قد وقفن حولها * ينظرن فيها أيّهن أحسن

--> ( 1 ) ( 2 / 217 - 218 ) . ( 2 ) الدرر الكامنة ( 3 / 189 رقم 454 ) .